محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

119

دلائل الامامة

حكمه صادفا ، لقد كان يلتقط أثره ، ويقتفي سيره ، أفتجمعون إلى الظلامة الشنعاء والغلبة الدهياء ( 1 ) ، اعتلالا بالكذب على رسول الله ، وإضافة الحيف ( 2 ) إليه ؟ ! ولا عجب إن كان ذلك منكم ، وفي حياته ما بغيتم له الغوائل ، وترقبتم به الدوائر ، هذا كتاب الله حكم عدل ، وقائل فصل ، عن بعض أنبيائه إذ قال : * ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * ( 3 ) . وفصل في بريته الميراث مما فرض من حظ الذكارة والإناث ، فلم سولت لكم أنفسكم أمرا ؟ ! فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون ( 4 ) . قد زعمت أن النبوة لا تورث ، وإنما يورث ما دونها ، فما لي امنع إرث أبي ؟ أأنزل الله في كتابه : إلا فاطمة بنت محمد ؟ فدلني عليه أقنع به " . فقال لها أبو بكر : يا بنت رسول الله ، أنت عين الحجة ، ومنطق الحكمة ، لا أدلي بجوابك ، ولا أدفعك عن صوابك ، ولكن المسلمون بيني وبينك ، هم قلدوني ما تقلدت ، وأتوني ما أخذت وتركت . قال : فقالت فاطمة ( عليها السلام ) لمن بحضرته : " أيها الناس ، أتجتمعون إلى المقبل بالباطل والفعل الخاسر ؟ ! لبئس ما اعتاض المبطلون ( 5 ) ، وما يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ، أما والله لتجدن محملها ثقيلا ، وعبأها وبيلا ، إذا كشف لكم الغطاء ، فحينئذ لات حين مناص ، وبدا لكم من الله ما كنتم تحذرون " . قال : ولم يكن عمر حاضرا ، فكتب لها أبو بكر إلى عامله برد فدك كتابا ، فأخرجته في يدها ، فاستقبلها عمر ، فأخذه منها وتفل فيه ومزقه ، وقال : لقد خرف ابن أبي قحافة ، وظلم . فقالت له : " مالك ؟ لا أمهلك الله ، وقتلك ، ومزق بطنك " . وأتت من فورها ذلك

--> ( 1 ) الدهياء : تعظيم الداهية : الأمر المنكر العظيم " لسان العرب - دها - 14 : 275 " . ( 2 ) في " ع " : الخرف ، وفي " م " : الخوف . ( 3 ) مريم 19 : 6 . ( 4 ) تضمين من سورة يوسف 12 : 18 . ( 5 ) في " ط " : المسلمون .